الصفحة 18 من 72

تاريخ الإسلام وصاحب أحد المذاهب الأربعة، ثم هو على مذهب مرجئة الفقهاء في الإيمان، فلم يُسقطه العلماء لأجل ذلك، ولم يهدروا حسناته، ولازال هو الإمام المجتهد المطلق، وقوله معتبر بين أهل العلم، ومذهبه معتمد بين المذاهب.

وهؤلاء الأئمة القرطبي وابن حجر والنووي وابن عقيل وابن الجوزي والجويني والحاكم والبيهقي والعز بن عبد السلام وتاج الدين السُّبكي وابن دقيق العيد والشيرازي والغزالي والسيوطي وغيرهم كثير، كلهم جميعًا على قول الأشاعرة في بعض مسائل الاعتقاد، على تفاوت منهم في موافقة الأشاعرة في بعض أقوالهم.

وهذا الإمام أبو إسماعيل الهروي وقع في شيء من التصوف، وهؤلاء بعض السلف قد ذهبوا للقول بفناء النار كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، فلم يُسقطهم العلماء أو يهدروا حسناتهم لأجل ذلك، بل تجاهلوا هذا الأمر ولم يجعلوه مَثْلَبة في حق هؤلاء الأئمة العظام، وعَدُّوهم جميعًا من أئمة وأعلام أهل السنة يؤخذ بقولهم ويُهتدى بهم.

والكلام في مخالفة بعض الأئمة وكبار الفقهاء في مسائل الاعتقاد أكبر من حصره في هذا المقام، والمراد يتضح بالإشارة والمثال لمن أراد الحق ولم يعاند.

وكذلك الأمر في قادة الجهاد في تاريخ الأمة، فهذا صلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز والظاهر بيبرس، كلهم على عقيدة الأشاعرة، وهذا محمد الفاتح على عقيدة الماتريدية وفيه شيء من التصوف، وإذا نظر العلماء إلى أي منهم، نظروا إلى جهاده وحسناته واعتبروها، ولم يتخذوا خطأه في باب من أبواب العقيدة مدخلًا للطعن فيه وإسقاطه.

وهذه طالبان وهي على عقيدة الماتريدية، ولديها أخطاء في بعض مسائل الاعتقاد، وكذلك في التعامل مع الواقع في بعض أمور تتعلق بمسائل الحاكمية، لكن أهل العلم -ومنهم شيوخ القاعدة- لما نظروا إليها، نظروا إلى جهادها مع تحقيقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت