الصفحة 53 من 72

المتأمل في المنهج الرباني في أسباب نزول سور وآيات القرآن، وكذلك أسباب ورود الحديث عن النبي (يدرك أن هذا الدين إنما جاء ليعالج حياة الناس وما يطرأ فيها من أخطاء ومشكلات، وينتقل بهم خطوة خطوة نحو الخير والهداية والفلاح.

ولهذا ينبغي على العالم وطالب العلم والداعية أن يسلك هذا النهج، ويواكب أحداث الحياة ومشكلات الناس، فيعالجها معالجة شرعية، ويناقش قضايا الأمة ونوازلها، ويُبصِّرَ الناس فيها.

أما من يرى نوازل الأمة من أهل العلم ولا يتطرق للمعالجة الشرعية لها، ويحصر نفسه والأمة في مناقشة بعض المسائل غير المُلِحَّة والبعيدة عن الواقع، فقد أبعد عن الصواب وخالف نهج القرآن والسنة، إن لم يكن قد خان أمانة العلم والدعوة.

فإشغال النفس والناس ببعض أبواب العلم ومسائله التي استهلكها البحث والنقاش والرد والنزاع، ودخلتها الخصومة والجدل، بعيدًا عن مستجدات الأمة وقضاياها الحقيقية، لا يعدو أن يكون مساهمة في تخدير الأمة وإطالة الأمد في بقائها في ذل وظلمات التيه.

والنبي (لم يستهلك عمر الدعوة ولا عمر أصحابه في مسائل محددة، بل أوضح لهم الدين كاملًا بجميع أصوله وفروعه، وعالج كل نازلة تطرأ عليهم بما يقرره الشرع، حتى تُوفي تاركًا أصحابه على وضوح كامل من هذا الدين، وعلى درجة عالية من العلم والفقه لم يصل إليها أحد بعدهم.

فلم يستهلك النبي (حياة أصحابه في بعض مسائل العلم، ولو كانت هذه المسائل هي مسائل الإيمان والتوحيد والشرك والكفر، مع أهميتها في حالهم، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت