انتصارًا لعزة الإسلام لا لمجرد رجل قُتِلَ، وهذا صحيح في موضعه، لكن هل الانتصار لعزة الإسلام المتمثلة في قتل رجل أولى، أم الانتصار لأصل الإسلام -التوحيد- بهدم الأصنام، ومعلوم أنه قد قُتِلَ بعض أصحاب النبي (غيلةً وغدرًا في غير ذلك من المواضع ولم ينتصر لهم، كما في بعث الرجيع وبئر معونة، واكتفى بالدعاء على قاتليهم، ولا شك أن في قتل هؤلاء الصحابة كذلك إهانة للإسلام وفي قتل قاتليهم انتصار لعزة الإسلام، فلماذا ينتصر هنا ولا ينتصر هناك؟!.
ومهما التمس القوم من أعذار فإنها لا تُخرِج المثال المذكور عن صورة الاعتمار بالكعبة مع وجود الشرك الصراح فيها وترك هدمه وإزالته مع الإمكان، وهذا على مذهبهم تفريطٌ وهدمٌ للتوحيد، لا مجرد تمييع له!.
وجميع ما قد يذكره القوم من تبريرات لن تعدو كونها ترقيعًا -على طريقتهم- لفساد أصولهم التي تهاوت وانهارت أمام هذا المثال، لكنه الهوى وسطوة الأسماء، فما يقبلونه من رسول الله (ويعلمون صوابه، لا يقبلونه من غيره، رغم ثبوت عدم الخصوصية، ولهذا لا يصح أن يُقال: هذا رسول الله (يحق له ذلك، وأما غيره فلا، فإن هذا تخصيص بغير مُخَصِّص، وهو باطل في دين الله، يعلم ذلك المبتدئ في طلب العلم.
أصحاب القول بـ"تمييع التوحيد"وغيره من المصطلحات المشابهة يتعذرون لأنفسهم بقاعدة"لا مشاحة في الاصطلاح"، وأنهم يستعملون هذه المصطلحات تحرزًا من التكفير، معتبرين أنه لا تثريب عليهم في ذلك، وهذا تعذر باطل لا يقبله العلم، وذلك أن هذه القاعدة لا تصح على إطلاقها في مقام التأصيل والفتيا، وكذلك في مقام المدح والذم الشرعي والتحسين والتقبيح، بل لها ضوابط وشروط.
وهناك من المصطلحات ما فيها مشاحة، وذلك كالمصطلحات المتضمنة لمعانٍ