الصفحة 26 من 72

معركة بين البدعة والكفر، ومن نظر في هذه التجربة، وكيف كان حال بعض من يحبون الجهاد وكراهيتهم لهذه الفترة من حكم مرسي وتمني زوالها، دون تفكر في مآل زوالها، وإنما هي الرغبات والأماني فيما هو خير منها من إقامة الدين والسنة، فلما زالت جاء ما هو شر منها -وكان هذا المآل هو ما يغلب على ظن أهل الرأي والفقه والحكمة-، وذلك أنهم كانوا في زمانه في حرية من الدين والدعوة، فلما زال حكمه أصبح الناس بين مفتون في دينه أو هارب به مطارد أو مسجون أو مقتول، وتسلط الكفر والشرك وانتشرت البدع والمعاصي وغلب الشر على الناس، وكذلك الحال في حماس في فلسطين، ويقاس على ذلك.

فإذا كان هذا في محاربة صاحب البدعة الأخف للبدعة الأشد، وصاحب البدعة الأشد للكفر، فلا شك أن الأمر يشتد ويتأكد في حال محاربة صاحب السنة -على أخطائه- للكفر والردة، كما هو حال المجاهدين في الشام وغيرها من بلاد الإسلام، ولا يفقه ذلك إلا من رزقه الله فقه مراتب الخير ومراتب الشر والترجيح بينها.

ومن تأمل في منهج الشريعة في تقديم الجهاد على جميع ما يعارضه من الأحكام، وما نقلناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية من تقديم جهاد العدو الصائل على غيره من الأعمال بعد الإيمان، وجعل ذلك الأمر قاعدة له في جهاده، ثبت على عبادة الجهاد ولم تصرفه الشبهات عنها وزال عنه كثير من الإشكالات التي تعترضه ويثيرها البعض بدعوى النصح وإنكار المنكر، فيكون مآل كلامهم إقعاده وصرفه عن الجهاد وتفريق صف المجاهدين.

3 -أن يكون المراد بـ"تمييع التوحيد"كمال الإيمان الواجب:

وأما إن زعموا أنهم يقصدون بتمييع التوحيد ما يكون من كمال الإيمان الواجب، فهذا غاية في التخبط والتناقض، ولا يُسَلَّم لهم أيضًا، وذلك أنه لا يخلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت