فهرس الكتاب
مواسم الحج: (لَو قَد مَاتَ عُمَرُ لقَد بَايعتُ فُلانًا، فَواللهِ مَا كانَتْ بيعةُ أَبِي بَكرٍ إلا فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللهُ لقَائمٌ العَشِّيةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرهُم هَؤلاءِ الذينَ يُريدُونَ أَن يَغصِبُوهُم أُمورَهُم، قَالَ عَبدُ الرَّحمَنِ: فقلتُ: يَا أَميرَ المؤمِنينَ لا تَفعَلْ، فَإِنَّ الموسِمَ يَجمعُ رعَاعَ النَّاسِ وغَوغَاءَهُم، فَإِنَّهم هُم الذينَ يغلبونَ على قُربِكَ حِينَ تَقومُ في النَّاسِ، وأَنَا أَخشَى أَنْ تَقومَ فتَقولَ مَقَالةً يُطَيِّرُهَا عنكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وأَنْ لا يَعُوهَا، وأَنْ لا يَضعُوهَا على مَواضِعِهَا، فَأَمْهِل حتى تَقْدُمَ المدينةَ، فَإِنَّها دَارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بأهلِ الفِقْهِ وأَشرَافِ النَّاسِ، فتَقُولَ ما قُلتَ مُتمَكِنًا، فَيَعِيَ أَهْلُ العِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَها عَلى مَوَاضِعِهَا) [1] ، والشاهد في مراعاة عبد الرحمن بن عوف لمآل كلام عمر ، مع كون عمر إنما أراد النصح والإنكار على من قال منكرًا من الكلام.
وعلى هذا الفقه جرى أئمة السلف، فكانوا يحاربون صاحب البدعة - ولو كانت خفيفة - ويشددون عليه عند محاربته للسنة، لكنهم إذا رأوا تصدي صاحب البدعة الأخف لصاحب البدعة الأشد سكتوا عن صاحب البدعة الأخف، وربما مدحوه في بابه هذا -أي باب التصدي للبدعة- وأثنوا عليه، لأنه أقرب للحق والسنة من غيره، ولأن زواله يعني زيادة الشر والبدعة ودخولها على أهل الإسلام، مع عدم وجود من يقوم مقامه بدفع هذه البدع الأشد، وهذا من عظيم فقههم، وهذا في باب محاربة صاحب البدعة للبدعة، ومن ذلك محاربة الأشعري للرافضي، والمعتزلي للجهمي، والمرجئ للقدري، وغير ذلك.
ويتأكد الأمر في محاربة صاحب البدعة -ولو كانت شديدة- للكفر، ومثال ذلك في زماننا ما حصل مع محمد مرسي، فقد كانت معركة الإخوان في زمنه
(1) صحيح البخاري (6830) .