الصفحة 19 من 72

لأصل الإيمان المنجي من النار، فغلب هذا الأمر على ما تقع فيه من أخطاء لا يخلو منها بشر أو طائفة، والأمثلة في هذا الباب كثيرة، وهي أكثر من أن تحصر، ويكفي من الحق بعضه.

-استطراد: ضرورة مراعاة فقه المصالح والمفاسد عند نصح المجاهدين:

وهذه الطريقة التي انتهجها أهل العلم في التعامل مع أخطاء المجاهدين هي التحقيق العملي لقول شيخ الإسلام ابن تيمية ~: (فالعدوُّ الصائل الذي يُفسدُ الدِّينَ والدُّنيا لا شيءَ أوجبُ بعد الإيمان من دفعه) [1] ، وهذا في معنى جواب النبي (لمن سأله:(أُقَاتِل أَو أُسْلِم؟) ، قال: {أَسلِم ثُمَّ قَاتِل} [2] ، فجعل القتال أوجب شيء عليه بعد تحقيقه لأصل الإيمان.

فإذا تحقق في الطائفة أصل الإيمان المنجي، وقامت بحقيقة وتكاليف الجهاد لإعلاء كلمة الله - عز وجل -، فهي على خير عظيم يغلب جميع ما قد تقع فيه من خطأ أو شر وانحراف، فلا ينبغي تخذيل الناس عنها لأجل ما يعتريها من أخطاء أو انحرافات، فضلًا عن أن تُتَّهَم بما هو كفر وردة.

وإنما قدمنا أصل الإيمان المنجي من النار والجهاد في سبيل الله على غيرهما من الأعمال، لأن أصل الإيمان هو أعلى الطاعات، وكل ما دونه من أعمال دونه ولا يبلغه، كما صح عند مسلم أن النبي (قال: {الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبعُونَ أَو بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعبَةً، فَأَفضَلُهَا قَولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ} [3] ، وفي رواية في غير مسلم: {أَرفَعُهَا} ، وفي رواية:

(1) الفتاوى الكبرى، 5/ 538.

(2) صحيح البخاري (2808) .

(3) صحيح مسلم (58/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت