الصفحة 28 من 72

منه ما هو أصل ومنه ما هو مكمل، لكن لما كان الخوارج يرون الإيمان على مرتبة واحدة، فكذلك الكفر لديهم على مرتبة واحدة-، ومن هنا حصل الخلط ودخل عليهم الغلو والخارجية.

وهذا الأمر -وهو وصف الأعمال التي هي من جنس كمال الإيمان الواجب بوصف التوحيد وكأنها من جنس أصل الإيمان- يولد الغلو ولا شك.

والخلاصة أنهم على أي المعاني قالوا بـ"تمييع وتسخيف التوحيد"فلا يخلو كلامهم من الغلو والتخبط والتناقض، ومنطوق قولهم أن مقصدهم بـ"تمييع التوحيد"أنه ما كان من جنس أصل الإيمان كما أثبتناه -بل هم يُكَذِّبُون من يتهمهم باشتراط كمال التوحيد في الجهاد، ويعتبرون ذلك زعمًا باطلًا، وأنهم لا يشترطون غير أصل التوحيد، وأن نزاعهم مع خصومهم في أصل التوحيد [1] -، وهذا اتهام باطل منهم في حق المجاهدين، وهو عين الغلو والابتداع.

والمنصف الناظر في مواضع نزاعهم مع المجاهدين يجد أن خلافهم خارج عن هذه الاحتمالات الثلاثة التي ذكرناها، بل هو في حقيقته واقع في مسائل اجتهادية، وهي مسائل يسعها الخلاف، وذلك لاختلاف مدارك الناس في العلم والفهم والنظر والاستنباط، وكذلك لاختلاف معرفتهم بالواقع تفصيلًا وإجمالًا وكمالًا ونقصًا.

وتصوير هذا الخلاف على أنه خلاف في التوحيد يفتح بابًا للغلو، وتصوير قولنا بأنها مسائل اجتهادية في النوازل تخضع لأبواب الفقه والسياسية الشرعية على أنه تمييع للتوحيد يفتح كذلك بابًا للغلو والتكفير بغير مكفر.

والفقيه الناظر في الشريعة يجد أن رسول الله (الذي أُرسِل بالتوحيد والولاء

(1) كتب المقدسي ذلك على قناته بالتليجرام في منشور له بتاريخ 4/ 8 / 2017 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت