لقد بَعَثَ الله جميع الرسل والأنبياء بالتوحيد، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون} [1] ، كذلك فقد بَعَثَ رسول الله (بدعوة التوحيد، كما جاء في مسند أحمد وصححه الشيخ أحمد شاكر: {بُعِثتُ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيفِ حَتَّى يُعبَدَ اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ} [2] .
والنبي (كما أنه بُعِثَ بالتوحيد، فقد بُعِثَ كذلك بالأخلاق، كما صح عنه أنه قال: {إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخلَاقِ} [3] ، ولهذا لما وصف الله خُلُقَ نبيه (قال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} [4] ، وقال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [5] ، وقال أيضًا: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم} [6] .
وصح عند مسلم أن عائشة < سُئِلَت عن خلق رسول الله (، فقالت: (إِنَّ خُلُقَ نَبِيَّ اللهِ(كَانَ القُرآنَ) ، وصح عن النبي (أنه قال: إِنَّ مِن أَحَبِّكُم إِلَيَّ
(1) الأنبياء: 25.
(2) مسند أحمد (5115) .
(3) مجمع الزوائد (13683) ، ورجاله رجال الصحيح.
(4) القلم: 4.
(5) آل عمران: 159.
(6) التوبة: 128.