الصفحة 60 من 72

وَأَقرَبِكُم مِنِّي مَجلِسًَا يَومَ القِيَامَةِ أَحَاسِنُكُم أَخلَاقًَا [1] ، فجعل حُسنَ الخُلُق سببًا في اقتراب العبد من درجة النبوة في الآخرة.

والأخلاق لها ارتباط وثيق بالتوحيد والإيمان، فقد صح عن النبي (أنه قال: {مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلا يُؤذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَليُكرِمْ ضَيفَهُ، وَمَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَليَقُلْ خَيرًَا أَو لِيَصمُتْ} [2] ، والإحسان إلى الجار وإكرام الضيف وقول الخير كلها من أمور الأخلاق، وقد قرنها النبي (في الحديث بالإيمان، ونفاه عمن ساء خلقه، كما في قوله: {لَيسَ المؤمِنُ بالطَّعَانِ ولا اللَّعَانِ ولا البَذِيءِ ولا الفَاحِشِ} [3] ، وكذلك في قوله: {آَيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإِذَا اؤتُمِنَ خَانَ} [4] ، والكذب في الحديث وإخلاف الوعد وخيانة الأمانة كلها من الأخلاق، وقد قرنها النبي (بالنفاق، وجعل تلبس المرء بهذه الصفات واتصافه بها دلالة على كونه منافقًا، إلى غير ذلك من الأحاديث التي تبين ارتباط الأخلاق بالإيمان.

ولمنزلة الأخلاق في هذا الدين وارتباطها بالإيمان والتوحيد كان النبي (صاحب خلق حسن مع قومه وهو يدعوهم، فكانوا يؤذونه ولا يؤذيهم، ويسبونه ولا يسبهم، ويشتمونه ولا يشتمهم، ويفجرون معه في الخصومة ولا يفجر معهم، وكانوا يقولون عنه كذاب وساحر وكاهن ومجنون وشاعر وغير ذلك من أوصاف السب والذم والتقبيح، ولم يخرجه أي من ذلك عن خلقه الحسن، وبقي كما هو

(1) سنن الترمذي (2018) .

(2) صحيح البخاري (6018) ، صحيح مسلم (75/ 47) .

(3) صحيح ابن حبان (192) .

(4) صحيح البخاري (33) ، وصحيح مسلم (107/ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت