الصفحة 65 من 72

مذهب أهل السنة أن المدح والذم الديني الذي يترتب عليه الثواب والعقاب لا يكون إلا بطريق الشرع، فلا يُحكم على الشيء أو الفعل بأنه مستحسن أو مستقبح شرعًا إلا بعد خطاب الشارع، مع التقيد في ذلك بالألفاظ الشرعية المنضبطة الواردة في الكتاب والسنة أو التي أقرها الفقهاء، كالإيمان والكفر، والسنة والبدعة، والطاعة والمعصية، والغلو والإرجاء، والعدل والظلم، والعدالة والفسق، والصلاح والفساد، وغير ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الألفاظ التي ليس لها أصل في الشرع، فتلك لا يجوز تعليق المدح والذم والإثبات والنفي على معناها، إلا أن يبين أنه يوافق الشرع) [1] .

وقال أيضًا: (الأسماء التي يتعلق بها المدح والذم من الدين، لا تكون إلا من الأسماء التي أنزل الله بها سلطانه ودل عليها الكتاب والسنة أو الإجماع، كالمؤمن والكافر، والعالم والجاهل، والمقتصد والملحد ... فأما الأسماء التي لم يدل الشرع على ذم أهلها ولا مدحهم فيُحتاج فيها إلى مقامين، أحدهما بيان المراد بها، والثاني بيان أن أولئك مذمومون في الشريعة) [2] .

ومعنى ذلك أن الحكم على المرء أو الطائفة بالمدح أو الذم ينبغي أن يكون موافقًا لخطاب الشارع، ويُلتزم فيه بالألفاظ والأوصاف الشرعية، وإلا فقد خرجنا عن المدح والذم الشرعي إلى البدعي.

(1) درء تعارض العقل والنقل، 1/ 146.

(2) مجموع الفتاوى، 4/ 146، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت