الصفحة 66 من 72

وهذا هو ما يفعله أصحاب هذه المصطلحات، ومن ينظر لكتاباتهم يجد أنها تقوم على هذا الأصل الخاطئ، وهو تحسين مذهبهم ونسبة الخير له، وتقبيح المخالف ونسبة الشر له، وإقامة ذلك على غير أساس شرعي، وإن نسبوه -زورًا- إلى الشارع، ومن ذلك ما يطلقونه من أوصاف غير شرعية في حق مخالفيهم تقوم على مجرد التقبيح ونسبة الشر لهم، كالتميع، والضبابية، والترقيع، وتمييع التوحيد، وتسخيف التوحيد، وغير ذلك، وهي ألفاظ لم ترد في الكتاب والسنة، ولم ينعقد عليها الإجماع، وإنما أحدثها القوم ولم يبينوا المراد بها، كما لم يبينوا كذلك أن مخالفيهم مذمومون في الشريعة، وهي الشروط التي ذكرها شيخ الإسلام فيما نقلناه عنه لصحة تحقق المدح والذم شرعًا.

وطريقة تقبيح المخالف ونسبة الشر إليه دون دليل شرعي، هي طريقة بدعية يسلكها أهل الأهواء دومًا مع خصومهم، وهذا له أمثلة كثيرة [1] .

منها ما هو معلوم من وصف المشبهة لأهل السنة بالمعطلة، ووصف المعطلة لهم بالمشبهة، وتسمية الرافضة لأهل السنة بالصابئة، واتهام أهل البدع لبعض الأئمة كابن حنبل وابن تيمية وابن القيم بأنهم من الخوارج.

وكذلك ما ذكره ابن القيم في نونيته من رمي أهل البدع لأهل السنة ببدعة الخوارج، ووصفهم لهم بالحشوية، ورميهم لأهل التوحيد والإثبات بتنقص الرسول.

ومن ذلك أيضًا ما قاله مشركو قريش عن النبي (ووصفهم له بالكاذب والساحر والمجنون والكاهن وغير ذلك من أوصافهم الباطلة.

(1) ليس المراد من ذكر الأمثلة تشبيه المخالفين بأي من الطوائف المذكورة كالمعطلة والمشبهة والرافضة وغيرهم، وهذا بدهي، فقد ذكرنا المشركين كذلك من ضمن هذه الأمثلة، ولا يشك عاقل أننا لا نقصد تشبيهم بهم، وإنما المراد ذكر المثال ليتضح المقصد من المقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت