الصفحة 67 من 72

ومن ذلك أيضًا قول فرعون عن موسى #: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَاد} [1] ، فسمى فرعون الإيمان بموسى # واتباعه تبديلًا للدين وإفسادًا في الأرض، وكذلك ما جاء في قول الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُون} [2] ، وما جاء في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُون} [3] ، فجعلوا الإفساد في الأرض إصلاحًا، وجعلوا الإيمان سفهًا والمؤمنين سفهاء.

ويدخل في صور ذلك أيضًا ما جاء عن النبي (أنه قال: {كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيتُم المُنكَرَ مَعْرُوفًَا والمَعرُوفَ مُنكَرًَا} [4] ، ومعنى ذلك أن يكون من الناس تحسين ومدح للمنكر وتقبيح وذم للمعروف، وهذا خلاف أوصاف الشرع لأفعال الناس، وهو فعل أهل البدع، كما ذكر الشاطبي في الاعتصام أن المبتدع يعتقد في المعصية أنها طاعة، وفي الطاعة أنها لا تكون طاعة إلا برأيه ونظره، فيكون قد حَسَّنَ ما قَبَّحَهُ الشارع، وقَبَّحَ ما حَسَّنَهُ الشارع [5] .

وهذا له صورٌ كثيرة في واقعنا، منها وصف أهل الكفر للجهاد بالإرهاب والتطرف والعنف، ووصفهم للتمسك بدين الله بالتشدد والتزمت والأصولية،

(1) غافر: 26.

(2) البقرة: 11.

(3) البقرة: 13.

(4) مجمع الزوائد (12210) .

(5) الاعتصام، 1/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت