مما يعجب له أهل العقل والفقه أن يزعم القاعد المُحَرِّش بين المجاهدين أنه هو من ينصر التوحيد، وأن المجاهد الذي يقاتل أمم الكفر ويبذل الغالي والنفيس في سبيل ذلك ويزهد في الدنيا ويلقيها خلف ظهره إرضاء لربه واستجابة لنداء الإيمان والتوحيد أنه هو من يُميِّع ويُسَخِّف التوحيد، وهذا دليل على تلبيس الشيطان على هذا القاعد وتزيين له سوء عمله، كما قال تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} [1] .
وقد أخبر الشرع عن مقاصد الجهاد التي يجب أن يحققها المجاهدون من خلاله، وهذه المقاصد من القواعد الحاكمة بين المجاهدين وبين من يتهمونهم بـ"تمييع التوحيد"في جهادهم.
فقد جعل الله من هذه المقاصد نصرة المستضعفين، وجعل القتال من هذا النوع من الجهاد في سبيل الله، كما في قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [2] ، ولا شك أن كل قتال في سبيل الله هو من نصرة التوحيد والقيام به، فكل من قام يقاتل لنصرة المستضعفين من المؤمنين فهو من أنصار التوحيد، ما دام قد أتى بأصل الإيمان ولم يتلبس بشيء من نواقضه، ومن أخرج هذا الصنف من المقاتلين من وصف أنصار التوحيد فقد
(1) فاطر: 8.
(2) النساء: 75.