الصفحة 37 من 72

إن لم يتبع الشرع اتبع الهوى، فمن ترك الشريعة وقواعد العلم بما فيها من سعة في المصطلحات الشرعية المنضبطة التي تُقيم الحجة على المخالف وتُغلِق باب الفتن والأهواء والمعارك الكلامية، وأَبَى إلا إحداث مصطلحات جديدة تخالف الشرع وتفتن المخالف والمتلقي وتفتح باب الخصومة والجدل والمراء وتُوقِع الشر والفساد، فقد وقع في اتباع الهوى كما قررت الآية، وهو أولى الناس بتهمة السعي لإسقاط المخالف، لأنه ما لجأ لهذه المصطلحات الفضفاضة إلا لتيقنه أنه لن يجد ما ينتصر به في خصومته على مخالفيه في المصطلحات الشرعية، وذلك لعلمه أن الشريعة ستضع الأمر في باب الخلاف الاجتهادي السائغ، فإن اشتد الأمر فلن يعدو أن يكون في باب التقصير والمخالفات الشرعية، فعمد صاحب الهوى إلى تجاوز الحد الصحيح للمسألة منتقلًا بها إلى باب التوحيد مستعملًا فيها هذه المصطلحات الفضفاضة غير المنضبطة -والتي عجز هو نفسه عن ضبطها- ليُسقط بها مخالفيه، ويفر بعدم انضباطها من المساءلة عن التكفير بغير مكفر، مع علمه بأن مصطلحاته هي مقدمات لغلو وتكفير غير منضبط، لم يستطع هو نفسه ضبط نفسه فيه مآلًا كما أثبتنا، فاضطر للإقرار بأن الخلاف إنما هو في ذات وأصل التوحيد وأن تسخيف التوحيد يعني الكفر والردة، فشهد على نفسه بسلوك مسلك الغلو، وهذه عاقبة من اتبع هواه ولم يلتزم مصطلحات الشارع في المسائل الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت