~: (والاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة) [1] .
وهذا الضبط لهذه القاعدة إذا كان في الأحكام الفقهية، فهو في أبواب الإيمان والكفر أشد وآكد، ومما يُرجِّح حصول المفاسد وجود الانحراف أو أسبابه في هذه المسائل لدى المتلقين، وذلك كالاستعداد النفسي للغلو والمسارعة في التكفير، مع وجود الخصومة ودخول الشيطان والأهواء، وهذا مما يزيد تأكيد لزوم اتباع المصطلحات الشرعية المنضبطة والبعد عن غيرها من المصطلحات المحدثة الفضفاضة، وكلما زاد شيء من ذلك كلما زاد التأكد تبعًا له بقدر زيادته، ومن عظيم الفقه في هذا الباب قول شيخ الإسلام ابن تيمية ~: (فالبدع تكون في أولها شبرًا، ثم تكثر في الأتباع حتى تصير أذرعًا وأميالًا وفراسخ) [2] .
وهذه الضوابط وغيرها لم يلتزم بها المخالفون ولم تتحقق في اصطلاحاتهم المحدَثة كما هو معلوم، وقد أوضحنا شيئًا من ذلك في مقال سابق لنا في ردنا على خطأ استعمالهم لمصطلحات التميع والتلون والضبابية وغيرها [3] .
وقد قرر القرآن أن المرء لا يخرج عن حالين، إما متبع للشرع وإما متبع للهوى، وذلك في قول الله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ} [4] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون} [5] ، فالمرء
(1) مدارج السالكين، 5/ 3518.
(2) مجموع الفتاوى، 8/ 425.
(3) يُراجع مقالنا (مصطلحات خاطئة بين المجاهدين) .
(4) القصص: 50.
(5) الجاثية: 18.