الصفحة 70 من 72

فقد صح عن النبي (أنه قال: {إيَّاكم والغلوَّ في الدِّينِ، فإنَّما أهلكَ من كانَ قبلَكم الغلوُّ في الدِّينِ} [1] .

ويُشبِه حال القوم ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في وصفه لحال أهل الأهواء والبدع:(من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالًا يجعلونها واجبة في الدين، بل يجعلونها من الإيمان الذي لابد منه، ويُكَفِّرُون من خالفهم فيها ويستحلون دمه، كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم.

وأهل السنة لا يبتدعون قولًا، ولا يُكَفِّرُونَ من اجتهد فأخطأ، وإن كان مخالفًا لهم مُستحِّلًا لدمائهم، كما لم تُكفِّر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومن والاهما واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم) [2] .

وفي نفس المعنى يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني -حفظه الله-: (نرى جماعة من الذين يُسَمَّونَ بالسلفيين ممن يزعمون المنهج، كما يوجد في داخلنا أناس يزعمون المنهج كذلك من أهل التشدد.

هذه بدعة أحدثها البعض من السلفيين، كما أحدثها ربيع المدخلي، وساروا يتحدثون عن كون الرجل سلفيًا في الاعتقاد ولكنه بدعيٌّ في المنهج، في محاولة لإيجاد قاعدة للتمييز بين الناس.

والناس يضعون قواعد توافق أهواءهم، وهذه القواعد لا ينبغي الدخول فيها، ولا الإقامة لها، لأنها تخالف دين الله - عز وجل -، فليست القضية قضية منهج ولا قضية

(1) سنن ابن ماجه (3029) .

(2) مجموع الفتاوى، 19/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت