اعتقاد، وإنما القضية قضية كيف يخطئ المرء، هل يخطئ أم يصيب؟، وكيف يخطئ وكيف يصيب؟.
رجل سني منهجه سني، يصيب ويخطئ، لو أتينا إلى ابن حزم فإنه سني، يخطئ ويصيب، أصاب هنا وأخطأ هنا، وهكذا العلماء يتكلمون، وربما من خَطَّأَهُ في الباب يكون هو المخطئ، وربما من صَوَّبَهُ في باب يكون هو المخطئ، فهذه قضية علمية تسير في الأمة) [1] .
-وختامًا:
فقد يخرج بعض القوم للرد على ما سطَّرناه في هذه الورقات من إبطال لمذهبهم الخاطئ وشبهاتهم الفاسدة، لكن هل سيكون الرد وفق قواعد ومقررات العلم كما انتهجنا في هذه الورقات وكما هي عادة أهل العلم؟، أم وفق منهج السب والذم والتقبيح -الذي أثبتنا بطلانه في هذه الورقات- كما اعتاد القوم ورأيناه منهم في غير مرة، وكما هي طريقة أهل الأهواء، فإنه لا يُعقل أن نكون على كل هذا القدر من الضلال والجهل والانحراف، ويكون القوم على كل هذا القدر من الهداية والعلم والاستقامة، ثم لا يقدرون على كتابة بحث علمي واحد على طريقة التأصيل والتحقيق، في إثبات صواب منهجهم، سوى بعض كتابات السب والذم والتقبيح المتناثرة هنا وهناك، مع ما فيها من جهل وغلو وتخبط وتناقض أثبتنا بعضه في هذه الرسالة.
وقد يذهب البعض للتشغيب على ما كتبناه، وهذا لا يضرنا في شيء، إذ لا يوجد كلام على وجه الأرض لا يمكن التشغيب عليه، فإذا كان هناك من يُشغِّبُ على كلام الله - عز وجل -، فالتشغيب على كلام البشر أولى وأسهل.
(1) من كلمة (الرد على من يكفر الحويني وحسان ويعقوب) ، بتصرف يسير.