الصفحة 72 من 72

لكن فارقًا كبيرًا بين الرد العلمي الصحيح المؤصل الذي يعتمد بحث ودراسة وتأصيل وتحقيق المسائل، وبين التشغيب الذي يعتمد الذم والتقبيح ونسبة الشر للمخالف.

وقد كانت طريقة السلف في معالجة الخطأ والانحراف في أبواب الأصول والاعتقاد وكذلك في أبواب الفروع والفقه أنهم يؤصلون المسائل علميًا، وذلك بتحرير القول الصواب في أصول المسألة وفروعها وجزئياتها الدقيقة، بعبارات علمية عميقة المعنى، ثم يُبيِّنُون الخطأ أو الانحراف الحاصل فيها من المخالف تفصيلًا، مع بيان رُتبته في الشريعة تحقيقًا، ويذكرون الأدلة على قولهم بأنه خطأ أو انحراف شرحًا وتدليلًا، ثم يذكرون أقوال المخالفين لهم مع مناقشتها تفصيلًا وتأصيلًا وتحقيقًا، وهذا هو ما يُعرف لدى أهل العلم بتأصيل وتحقيق المسائل.

أما طريقة الكتابات الإنشائية التي تعتمد ذم الناس والطعن في دينهم وإيمانهم وتوحيدهم إجمالًا، دون تبيين لمحل النزاع معهم، ودون بيان لرتبة الخطأ محل النزاع، ودون جواب على أدلة المخالف، فهذه طريقة يحسنها كل أحد، وليست هي من سنة العلماء أو طلبة العلم، لا سلفًا ولا خلفًا، بل هي طريقة أهل الأهواء المفلسين من الحجة والدليل.

وهنا تبرز ضرورة أن يتمكن المرء من التمييز بين الغث والسمين!.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

والحمد لله رب العالمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت