الصفحة 49 من 72

في باب الدعوة إلى التوحيد ينبغي التنبه لمسألة مهمة، وهي أن النبي (قد بُعِثَ بين قوم مشركين، يدعوهم إلى أصل الإيمان بالله وترك الكفر والشرك، بينما نحن في زماننا نعيش بين أناس مسلمين، قد تجاوزوا ما كانت عليه قريشٌ من الشرك، وأتوا بأصل الإيمان المجمل الذي يُعطي صاحبه وصف المؤمن ويُنجيه من الخلود في النار، وإن انتشرت بعض مظاهر الشرك في واقعنا، لجهل الناس وغفلتهم، وكل أحد على مذهب أهل السنة لا يمكن أن يخالف في هذا التفريق في التوصيف، وأن الأصل في الناس في زماننا الإسلام، وأن زمن النبي (كان زمن كفر.

ولهذا الفارق بين الناس في زماننا وبينهم في زمن رسول الله (يختلف ولا شك أسلوب الدعوة إلى التوحيد والإيمان، فلا يُعامَل من أتى بأصل الإيمان كما يُعامَل الكافر الأصلي الذي لم يأتِ بأصل الإيمان وبقي على كفره، بل وحارب الإيمان والتوحيد، ولا يتفق أسلوب دعوة كل منهما إلى الإيمان والتوحيد ولا شك، فالكافر الأصلي يُدعى إلى التوحيد وأصل الإيمان، وأما من دخل الإسلام وأتى بهذا الأصل فإنه يُذَّكر بالحفاظ عليه والحذر من الوقوع في نواقضه -مع اعتبار الفارق الكبير في الأسلوب ونوع الخطاب بين التذكير بالحفاظ على الأصل وبين الدعوة للإتيان به-، مع دعوته إلى الإتيان بحقوقه ومكملاته من شُعَبِ الإيمان الواجب والمستحب، والكافر الأصلي يُوصف بالكفر والشرك وقد يُغلظ عليه في العبارة بحسب حاله، وأما المسلم فلا يجوز رميه بالكفر والشرك والردة، ولا بما يحتمل ذلك من الأقوال والألفاظ والمصطلحات.

ولا شك أنه يسعنا -في مثل هذا الحال- من اللين والترفق في الخطاب والسكوت عن بعض المسائل ما لا يسع من يعمل على دعوة الكفار الأصليين أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت