الصفحة 48 من 72

في غيره أشد وأولى، وهذا فقه نبوي جدير بالتأمل والاتباع لمن رام السنة والحق والدليل، فمن أراد تحبيب الناس في التوحيد، فعليه أن يتخولهم بالموعظة فيه، ويتخير ألطف الأساليب والعبارات فيه، لا أن يُكثِرَ عليهم ويجادلهم ويقسو عليهم بأشد وأغلظ العبارات، حتى ينفروا عنه وعن التوحيد الذي يدعو إليه، فيكون كما قال النبي (: {إِنَّ مِنكُم مُنَفِّرِينَ} [1] ، ويكون سببًا في وقوعهم في الشرك من حيث أراد إدخالهم إلى التوحيد!.

ولا يصح الاحتجاج في هذا الباب بجواز الجدل المشروع المأمور به في قول الله تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [2] ، فهذا باب آخر من الجدل تختلف صورته كليًا عن طريقة القوم، وصورته الصحيحة فعلها النبي (، ومن يقارن بين تطبيق النبي (لها وبين حال القوم، يرى الفارق بينهما كما بين السماء والأرض.

(1) صحيح البخاري (702) ، صحيح مسلم (182/ 466) .

(2) النحل: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت