تمهيد:
القول بأن الرد على المخطئ يعني الطعن فيه وإسقاطه
من الفهم المخالف للتوحيد!
من توحيد الله - سبحانه وتعالى - تعظيمه تعظيمًا يفوق كل حد، ويليق به كإله خالق، ومن الإخلال بهذا التوحيد تعظيم غير الله تعظيمًا يتجاوز الحد، ولا يليق به كعبد مخلوق.
ولهذا قال النبي (كما صح عنه: {لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَريمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ} [1] ، والإطراء هو المدح بالباطل، أو الإفراط والمبالغة في المدح، والنبي (إنما نهى عن إطرائه خوفًا من أن يقع في أمته ما وقع في النصارى من تعظيم غير الله -ولو كان نبيًا-، حتى آل بهم إلى عبادته من دون الله، فوقعوا في الكفر والشرك.
فإذا كان هذا في حق رسول الله (وهو أفضل الرسل والأنبياء وسيد البشر وخير خلق الله، فكيف بمن دونه ممن يصيب ويخطئ ويطيع ويعصي ويهتدي ويضل ويستقيم وينحرف؟!.
لا شك أنه يتأكد منع الإطراء في حقه، سدًا لذريعة افتتانه وافتتان الناس به، وسدًا كذلك لذريعة وقوع الناس في الشرك بتعظيم غير الله - سبحانه وتعالى -.
والمرء قد يقع في الإطراء عملًا وإن تبرأ منه قولًا، والمقرر عند أهل العلم أن الفعل أبلغ من القول، ولسان الحال أبلغ من لسان المقال.
ومن صور الوقوع في الإطراء المحرم أن يظن المرء في بعض شيوخه أنه معصوم،
(1) صحيح البخاري (3445) .