الصفحة 8 من 72

وقد يقع في هذا الظن وهو لا يدري، وذلك حين يعتبر أن أي رد على هذا الشيخ أو انتقاد وتخطئة له، أنه طعن فيه ومحاولة لإسقاطه، وهذا منشؤه تصور التابع والمقلد للعصمة في حق هذا الشيخ، وذلك أنه يتصور شيخه في منزلة معينة لها قدرها من العلو والرفعة، وأن شيخه قد أصاب الحق في جميع المسائل، فلم يخطئ في مسألة أو اجتهاد قط، وأنه لا تخفى عليه أي مسألة من مسائل العلم، وأنه إذا كتب في قضية أو أجاب على سؤال أو أفتى في مسألة أو تكلم في نازلة، فإن كلامه لا يخرج عن الحق، والحق لا يخرج عنه، وأنه قد أدرك ما لم يدركه غيره حتى فاق جميع أقرانه وشيوخه وسابقيه في العلم والفهم والحكمة، وقد يسميه أعلم أهل الأرض، وقد يعتقد هذا فيه دون تصريح بذلك -وقد وقع هذا بالفعل من بعض المتعصبة لشيوخهم من مختلف التيارات والمدارس الإسلامية المعاصرة-، فإذا جاء من ينسب الخطأ إليه، فإن منزلة الشيخ تهتز في نفس التابع، فلا يرى التخطئة إلا إسقاطًا وطعنًا وتشويها وتطاولًا على أهل العلم، وهذا باب للوقوع في البدعة والضلال، وسببه الظن بالعصمة في حق الشيخ.

والصحيح أن الرد والانتقاد والتخطئة لا يكون طعنًا إلا في حق الأنبياء والرسل [1] ، وذلك لعصمتهم من الخطأ، فكل من خطَّأهم فقد طعن فيهم، وهذا لا يكون لغيرهم، وقد جعله الرافضة لأئمتهم.

كذلك من صور الإطراء وتصور العصمة أن يكون رد المقلد على كل من خطَّأ شيخه في مسألة من المسائل أن يقول له: هذا الشيخ إمام وعالم، ثم يحيد عن المناقشة العلمية لمحل النزاع.

(1) مع التأكيد على ضرورة التخلق بأخلاق وآداب العلم عند الرد على المخطئ، ووصفه بما يناسبه من الأوصاف الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت