المعاندين، ولا شك أن لغة الخطاب الدعوي وطريقة الإنكار لابد أن تختلف بين الحالين.
وهذا فارق منهجي مهم، من لا ينتبه له يخلط بين المسائل، ويقع في جملة من الأغاليط، بل ويقع في الغلو، وهو يظن نفسه داعٍ إلى التوحيد، قائم على حراسته وحماية جنابه ومعالمه.
وأصحاب هذا التشبيه بين واقع الناس في زماننا وواقعهم في زمان النبي (يقعون في خطأ دعوة المجاهدين المؤمنين من أهل الإيمان والتوحيد إلى تحقيق التوحيد وأصل الإيمان!، ويرمونهم بألفاظ تحتمل الكفر والردة، وبعضها أقرب إلى التصريح من التلميح، وهذا غلو ولا شك، وهو فرع عن عدم التمييز بين مراتب الإيمان، وهذا خلاف مذهب أهل السنة، وهي طريقة الخوارج كما ذكرنا، وهو فرع كذلك عن عدم التمييز بين مراتب الناس وأحوالهم، فالقوم دخل عليهم الغلو من جهتين، من جهة عدم التمييز بين مراتب الإيمان، ومن جهة عدم التمييز بين مراتب الناس.
كما يقعون كذلك في التفرقة والتحريش بين المجاهدين بحجة الدعوة إلى التوحيد، ويستدلون في ردهم على من ينكر عليهم ذلك بأن النبي (وغيره من الرسل والأنبياء & قد فرَّقوا بين الناس كما جاء في وصفهم.
وهذا استدلال خاطئ ولا شك، وذلك أن النبي (قد فرَّق بين أناس الأصل فيهم الكفر، وهذا مفهوم، لأن التوحيد الصحيح يُفَرِّقُ بين أهل الإيمان وأهل الكفر، كما يُفَرِّقُ كذلك بين أهل السنة وأهل البدع في الباب الذي وقع منهم المخالفة والانحراف فيه.
أما أن يُفَرِّقَ التوحيد بين أهل السنة بعضهم بعضًا، أو يُفَرِّقَ بين المجاهدين الذي يقاتلون أمم الكفر سعيًا منهم لإعلاء كلمة الله - عز وجل -، فليس هذا هو التوحيد