باطلة، والمصطلحات غير واضحة المعنى وغير معلومة التعريف والحد والضابط، كتلك المصطلحات التي يستعملها القوم، وأصدق ما يقال فيها أنها مصطلحات ضبابية متميعة المعنى، على طريقة أصحابها في توصيف الأمور!.
وأما ما كان من المصطلحات مُعرَّفًا ومحددًا ومنضبطًا بضوابط العلم وأهله، وليس فيه معانٍ باطلة، فهذا لا مشاحة فيه، طالما عُلِمَ تعريفه وحدّه وضابطه، وهذا يعلمه طلبة العلم ومقرر لديهم، والمجادل فيه مفضوح.
ولا يَشُكُ عَارِفٌ بالعلم والأصول أن استدلالهم بهذه القاعدة في هذا الموضع هو من الخطأ المحض، بل الصحيح أن القاعدة عليهم لا لهم، كما يعلم ذلك من يعرف ضوابطها.
ووجه خطأهم في استعمال هذه القاعدة أن إعمالها يكون فيما لو حصل الاتفاق على المعنى، واختُلِفَ في التسمية أو اللفظ، ولهذا لابد من تقدير تتمة لهذه القاعدة حتى تُفهم على وجهها الصحيح، ولا يقع المرء في استعمالها على وجه خاطئ مخالف لما وضعها العلماء له، وهذه التتمة هي: (بعد الاتفاق على المعنى) ، ولهذا عبَّر عنها بعض العلماء بصيغة أخرى، فقالوا: (لا مشاحة في الألفاظ بعد معرفة المعاني) .
وهذه القاعدة وهي"لا مشاحة في الاصطلاح"لها شروط كذلك، منها ألا يكون في هذا الاصطلاح مخالفة لشيء من أحكام الشريعة، وألا يترتب عليه وقوع في مفسدة اختلاط المصطلحات أو غيرها من المفاسد [1] ، كما قال الإمام ابن القيم
(1) مجلة الأصول والنوازل (قاعدة"لا مشاحة في الاصطلاح - دراسة أصولية تطبيقية"، د/ محمد بن حسين الجيزاني) ، العدد الثاني رجب 1430 هـ - يوليو 2009 م، ص 102: 108، بتصرف.