الصفحة 39 من 72

عارض صريح القرآن وشهد على نفسه بالغلو، ولازم كلامه أن هذه الآية وغيرها تُميِّعُ التوحيد -عياذًا بالله-.

ومن مقاصد الجهاد كذلك أن يقاتل المرء دفاعًا عن دينه أو نفسه أو عرضه أو ماله، وهو في قتاله هذا قد حقق مقاصد الشريعة ومصالحها الخمس الكبرى الكلية، كما جاء عن النبي (أنه قال: {مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ} [1] ، ووصف الشهادة لا يكون إلا لمن كان من أنصار التوحيد، بل من خيرة أنصاره ومن أفضل المؤمنين وأكملهم إيمانًا، فكل من قاتل لأي من هذه الأسباب فهو من أنصار التوحيد، ما دام قد أتى بأصل الإيمان ولم يتلبس بشيء من نواقضه، ومن أخرج هذا الصنف من المقاتلين من وصف أنصار التوحيد فقد عارض صريح السنة وشهد على نفسه بالغلو، ولازم كلامه أن هذا الحديث يُميِّعُ التوحيد -عياذًا بالله-.

وقد ذكر الشيخ عبد العزيز الطريفي -ثبته الله- في تفسير قوله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [2] أن الآية تدل على أنه يجوز القتال لدفع الإنسان عن أرضه، وأنه في سبيل الله [3] ، وفي تفسير قوله تعالى: {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا} [4] ، ذكر أن هذا -أي تسميته قتالًا في سبيل الله- مع كونهم يقاتلون

(1) سنن الترمذي (1421) .

(2) الحج: 40.

(3) التفسير والبيان، 4/ 1785 - 1786.

(4) البقرة: 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت