الصفحة 40 من 72

بسبب إخراجهم من ديارهم وأبنائهم، لا لإعلاء كلمة الله وإقامة حكمه [1] .

ومن مقاصد الجهاد كذلك إبطال الكفر ودحره من الأرض، كما في قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [2] ، والفتنة هي الكفر والشرك كما هو مقرر عند المفسرين، والمراد أي قاتلوا الكفار حتى يذهب كفرهم من الأرض، والمنصف العارف بالواقع يُقرُّ بأن المجاهدين في الشام يقاتلون أهل الكفر لإنهاء كفرهم وسلطانهم في الأرض، وأنهم بعد هزيمتهم للكفر وأهله يجعلون السلطان للدين ويُقيمونه في الأراضي والبلدان التي يفتحها الله لهم ويمكنهم من تحريرها من سلطان الكفر، ومن أبرز صور ذلك إلغائهم لسلطان المحاكم الوضعية وإبطالهم للحكم بالقوانين الوضعية الكفرية في هذه البلدان، وإقامتهم للدين والشريعة بدلًا منها، مع الاعتبار بعدم حصر إقامة الدين والشريعة في بعض مظاهره كالمحاكم والحدود وغير ذلك، فالشريعة أوسع من ذلك، وليس هذا مقام تفصيل المسألة [3] .

وليس معنى إقامة الدين أن يخلو فعل المجاهدين من التقصير والخطأ، فإن من يشترط ذلك وينفي حقيقة إقامة الدين وتحكيم الشريعة عمن وقع في شيء من الخطأ والتقصير أثناء إقامته لها، ويصفه بعدم إقامة وتحكيم الشريعة لأجل ذلك، كمن ينفي أصل الإيمان عمن وقع في بعض المعاصي والبدع والكبائر -ولو كثرت وتعاظمت-، ويصفه بالكفر والردة لأجل ذلك، ولا شك أن هذا قول باطل

(1) التفسير والبيان، 1/ 513.

(2) الأنفال: 39.

(3) يراجع كتاب (الشريعة الإسلامية وفقه التطبيق) ، للشيخ البليدي رحمه الله، وقد شرحت أهم مسائله في حاشية عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت