الصفحة 41 من 72

مخالف لمذهب أهل السنة والجماعة، والقائل به حاكم على نفسه بالغلو والخارجية.

فكل من قاتل الكفر لهدمه وإنهاء سلطانه في الأرض، وأقام سلطان الدين والشرع بدلًا منه، فهو من أنصار التوحيد، ما دام قد أتى بأصل الإيمان ولم يتلبس بشيء من نواقضه، ومن أخرج هذا الصنف من المقاتلين من وصف أنصار التوحيد فقد عارض صريح القرآن وشهد على نفسه بالغلو، ولازم كلامه أن هذه الآية تُميِّعُ التوحيد.

بل إن كل من يُفسد جهاد هذا الصنف من المجاهدين هو من أولى الناس بوصف خصوم التوحيد -على طريقتهم المغالية- والجهاد، فكما أن الرجل يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، فكذلك الرجل يكون مجاهدًا ثم ينقلب قاعدًا، ويكون مناصرًا للجهاد ثم ينقلب عدوًا له، وكذلك العكس، والحي لا تؤمن عليه الفتنة كما هو معلوم، وهذا له نماذج كثيرة في واقعنا، كما رأينا كثيرين ممن كانوا يومًا من شيوخ وقادة المجاهدين ثم انقلبوا أعداء له في صف الباطل، وهذه من فتن آخر الزمان، ولا ينجو منها إلا من عصمه الله وحفظه وهداه لاتباع الحق والسنة.

والمرء قد يتدرج في خصومته حتى يخرج من الحق إلى الباطل، وهذا من صور الفجور في الخصومة، وهي من علامات النفاق، كما تدرج الحال بتنظيم"الدولة"في خصومته مع المجاهدين حتى انتقل من السنة إلى مذهب الخوارج.

وليس المراد الحكم على كل مخالف بالقعود وعداوة الجهاد، فمنهج المجاهدين التزام الطريقة السنية في توصيف الناس، فلا يعصون الله فيمن عصاه فيهم، ولا يظلمون من افترى عليهم ولم ينصفهم، فهم يعرفون الحق ويرحمون الخلق.

لكن مما لا شك فيه أن من قام مقام الشيطان في التحريش بين المجاهدين وإفساد جهادهم وإشغالهم عن عدوهم لإشباع أحقاده وخصوماته النفسية، فهو عدو للجهاد، وإن جعله البعض شيخًا وعالمًا وسماه ناصحًا حريصًا، فقد قررت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت