الصفحة 68 من 72

ووصفهم للدعوة لاسترداد أمجاد الأمة وتاريخها المشرق بالتخلف والرجعية والظلامية، ووصفهم للتحلل من دين الله والانسلاخ من أصوله وتكاليفه بالانفتاح والتطور والتقدم الفكري، ووصفهم لإقرار الكفر والإلحاد بالتعايش والحوار، ووصفهم للنطق بالكفر والدعوة إليه بحرية الفكر والرأي، وغير ذلك من تحسيناتهم وتقبيحاتهم الباطلة، كما قال إبليس عن الشجرة التي حرمها الله - عز وجل: {شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى} [1] ، وزعم أن أمره بالمنكر والغواية والمعصية من جنس النصيحة {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين} [2] .

ومن صور ذلك أيضًا من جَعَلَ القعود في أرض الجهاد اعتزالًا للفتنة وتركًا للجماعة المنحرفة المميعة للحق، والتحريش بين المجاهدين وتفريق صفهم والطعن في دينهم نصيحة وصدعًا بالحق، والجرأة على التكفير والغلو فيه ثباتًا على الحق وتمسكًا به، والتعصب للرأي تمسكًا بالمنهج، وإساءة الظن بالغير ذكاء وفطنة وكياسة وحسن فهم وإدراك لحقائق الأمور.

وكذلك من جعل التماس العذر للمخالف أو المخطئ وإحسان الظن به وإنصافه ترقيعًا، وتأجيل تغيير بعض المنكرات لعدم القدرة أو لدرء المفسدة الراجحة تمييعًا للحق وضبابية، واتباع منهج النبي (في السياسة الشرعية وتغير الفتوى تبعًا لتغير الحال تلونًا، إلى غير ذلك مما قالوه مما هو على هذا المعنى من تقبيح المخالف ونسبة الشر له.

والأمر في ذلك كما قال النبي (: سَيَأَتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا

(1) طه: 120.

(2) الأعراف: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت