فرد أو جماعة بعد الأنبياء & من نقص في مرتبة الإيمان الواجب، وجميع الخلق بعد الأنبياء لم يأتوا بهذه المرتبة من الإيمان على وجه التمام والكمال [1] ، ولا يخلو واحد منهم من نقص وتفريط وعصيان، وجميع الأمة لا تخرج عن هذا النقص والتفريط، وبهذا تكون الأمة بأسرها قد وقعت في تمييع التوحيد على هذا القول، بما في ذلك السلف الصالح، بل لا يسلم المخالف نفسه من تمييع التوحيد على هذا المعنى، إلا أن يدعي لنفسه العصمة!.
ووقوع الخطأ والانحراف من الناس على هذا المعنى لا ينبغي أن يُلحق بباب التوحيد، فضلًا عن أن تُفتح له هذه المعارك الكلامية التي نراها من القوم، والتي يُراد منها إسقاط الخصوم والمخالفين، بل التوصيف الصحيح أن يقال مخالفة شرعية أو منكر أو كبيرة أو معصية أو غير ذلك من أوصاف شرعية تناسب الخطأ الحاصل، بعيدًا عن إقحام التوحيد في الأمر، لأن استعمال التوحيد هنا يكون كسيف إرهاب وخصومة يستغله الخصم لإسقاط خصومه ومخالفيه، لا أنه علم وحق وتعبد لله - سبحانه وتعالى -.
وتصوير الخطأ أو المعصية في بعض المسائل المتعلقة بالإيمان الواجب على أنه خلل في الإيمان والتوحيد مشابه لطريقة الخوارج الأوائل الذين جعلوا كل المعاصي كفرًا أكبر، باعتبار أن كل الطاعات والأعمال الصالحة إيمانٌ، وأن الإيمان مرتبة واحدة هي الأصل، وضد الإيمان الكفر ولا شك، فإذا كانت كل طاعة إيمان، فكل معصية كفر! -ولو سلمنا لهم بذلك، لقلنا كفر دون كفر، إذ الكفر مراتب ودركات، منه ما هو أكبر ومنه ما هو أصغر، كما أن الإيمان مراتب ودرجات،
(1) ولهذا كان من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة جواز الاستثناء في الإيمان، وذلك بأن يقول الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله، إن قصد بذلك كمال الإيمان الواجب.