{أَعلَاهَا} ، وعند الترمذي أن النبي (قال: {رَأسُ الأَمرِ الإِسلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةَ، وذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ} [1] ، فالإيمان يتفاضل وبعضه أعلى من بعض، وكله عظيم عند الله - سبحانه وتعالى -، لكن الأمر في مراتب ومنازل الأعمال وتقديم بعضها على بعض عند التعارض.
فأصل الإيمان هو أفضل الطاعات وأعلاها، وأما الجهاد فهو ذروة سنام الإسلام كما أخبر النبي (، فكانا بذلك أرفع أعمال الإسلام وأعلاها، ولهذا غلبا على جميع ما سواهما من الأخطاء والمنكرات - سوى ما عاد على أيٍّ من هذين الأصلين بالنقض والإبطال -، ولهذا قرر أهل السنة أن الجهاد يكون مع كل بر وفاجر، لأن الفاجر مهما كان فجوره، فإن جميع ما يأتي به من منكرات في منزلة أقل مما أتى به من أصل الإيمان والجهاد في سبيل الله، وهذا بعضُ فقه معنى أن الجهاد ذروة سنام الإسلام.
ومن تأمل الشريعة وجد أنها تجعل الجهاد - حال تعيُّنِهِ - أصلًا وغيره من الأحكام الشرعية تبع وخادم له، فتُقدِّمه على جميع ما يعارضه من أحكام عند التعارض، ولهذا لما تعارض الجهاد مع الصلاة، غيَّرت الشريعة كيفية الصلاة وشرعت كيفية جديدة لها وهي صلاة الخوف، وكذلك لما تعارض الجهاد مع إقامة الحدود، نهت الشريعة عن إقامة الحدود في الغزو كما جاء عن النبي [2] ، لأن إقامة الحدود في هذا الحال قد يسبب لحوق المحدود بمعسكر الكفار، وهذا يضر بالجهاد ولا شك.
(1) سنن الترمذي (2616) .
(2) روى الترمذي في سننه (1450) أن النبي (قال: {لَا تُقْطَعُ الأَيدِي فِي الغَزْوِ} .