الصفحة 54 من 72

فعل ذلك لما وصلوا لما وصلوا إليه من العلم والفقه والفهم والحكمة.

وتأتي أهمية مسائل الإيمان والتوحيد في زمانه (كونه بُعِثَ بين قوم مشركين، والناس حوله إما أهل كفر وشرك وإما حديثو عهد بإسلام، وجميع أصحابه كانوا على الشرك زمنًا قبل إسلامهم، ومنهم من كان محاربًا لهذا الدين قبل إيمانه به، ولازال الشرك محيطًا بهم من كل جانب بعد إسلامهم، فيُخشى عليهم الفتنة والارتداد عن دين الله بعد دخولهم فيه.

ومع ذلك كان النبي (يُعَلِّمُ جميع أصحابه -باختلاف أحوالهم- أمور الدين، التوحيد وغير التوحيد، ومن أتى منهم بالتوحيد الذي هو أصل الإيمان انتقل معه لتعلم الإيمان الواجب، ومن أتى بالواجب انتقل معه للمستحب، مع استمرار التربية الإيمانية في كل ذلك، وهي التربية على الإيمان بالله واليوم الآخر والأخلاق والسنن الكونية وغير ذلك، وما يندرج تحت جميع ذلك من تفصيلات.

فمن أراد اتباع منهج النبي (في الدعوة للتوحيد وتربية الناس عليه، فعليه أن يتبع منهج النبي (في ذلك، وأن يواكب قضايا ونوازل الأمة، بيانًا للناس وإيضاحًا لحكم الله - سبحانه وتعالى - فيها، مع تربيتها على ما ربى عليه رسول الله (أصحابه، دون إدخالها في جدليات وخصومات باطلة تتخذ التوحيد شعارًا وستارًا زائفًا لها.

وينبغي في ذلك مراعاة مراتب الإيمان ومراتب الناس وأحوالهم، فالكافر الأصلي والمرتد يُخاطَب بأصل التوحيد حتى يدخل فيه، فإن دخل فيه وتمكن منه خُوطِبَ بكمال الإيمان الواجب، ثم المستحب، وأما من كان أصله مسلمًا وأتى بأصل الإيمان والتوحيد، فيُذكَّر بالحفاظ على هذا الأصل، ويخاطب بكماله الواجب والمستحب، وهذه طريقة القرآن في تعليم الناس التوحيد، وهي كذلك طريقة النبي (في تربية أصحابه على التوحيد.

والقرآن وإن كان كله عن التوحيد كما ذكر الإمام ابن القيم ~، لكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت