الصفحة 55 من 72

يتكلم عن الإيمان والتوحيد على مراتبه الثلاثة، فهو يتكلم عن أصل الإيمان، وذلك بالإخبار عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، والدعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يُعبد من دونه، والإخبار عن ثواب الموحدين وعقوبة المشركين، كما يتكلم كذلك عن كمال الإيمان الواجب والمستحب، وذلك بالإخبار عن أوامره ونواهيه وطلب الامتثال لها، والحث على المسارعة في إرضاء الله - سبحانه وتعالى - والتسابق بالخيرات والتنافس في الطاعات.

فالقرآن يدور حول ثلاث معان، إما كلام في التوحيد وأصل الإيمان، وضد ذلك، وإما كلام في أحوال وأخبار الموحدين من الأنبياء والرسل وأتباعهم، وضد ذلك، وإما كلام في حقوق التوحيد ومكملاته، وذلك بالكلام في الأحكام والأوامر والنواهي، وهذا كما هو في القرآن، فهو كذلك في سيرة النبي (وهديه وسنته.

أما حصر الأمة واستهلاكها في مسائل جدلية تدور حولها الخصومات، فهو ضياع للوقت والجهد، إن لم يكن خيانة لأمانة العلم.

وذلك أن الأمة اليوم تعيش نوازل لا حصر لها، وهذه النوازل تحتاج من أهل العلم التصدي لها وتبيين الحق فيها تأصيلًا وشرحًا وبيانًا، وترك الأمة تتيه في هذه النوازل دون علم يرشدها هو من كتم العلم الواجب بلاغه على من آتاه الله إياه.

كذلك تعيش الأمة حالة عظيمة من التيه والضياع، مع قدر لا تُحسد عليه من التردي الفكري والأخلاقي، وهذا كله يحتاج من أهل العلم التصدي له وبيان الحق فيه، مع قيادة الأمة وريادتها لتخرج من هذا التيه الذي أغرقها أعداؤها فيه.

ولهذا لا يصح أن يقوم البعض بحصر الأمة في بعض المسائل بزعم أن هذه المسائل هي التوحيد، ويُكثر من الكلام فيها، بزعم أنها دندنة حول التوحيد، مغفلًا غيرها من أمور الإيمان والتوحيد والشريعة ونوازل الأمة ومشاكلها، ثم يظن أنه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت