الصفحة 52 من 72

وقال النبي (: {أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ} [1] ، والإصلاح بين المؤمنين من أفعالهم، فكان مناسبًا أن يرتفع قدر المرء وينال قسطًا من السيادة بقدر ما يقتدي بالأنبياء في هذا الباب، كذلك فقد قرن الله بين الإصلاح بين المؤمنين وبين التقوى والأخوة والولاء الإيماني الذي هو من التوحيد، وجعل هذا الإصلاح سببًا للرحمة، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون} [2] .

وأما من قام يدعو أهل الإسلام للتوحيد فكان سببًا في التفريق والتحريش بينهم ونفورهم عنه، فإما أنه لم يفهم التوحيد على وجهه الصحيح فوقع في الغلو، أو لم يحسن عرضه للناس، وهذا كذلك من سوء الفهم وقلة الفقه والحكمة.

والخلاصة أن محاولة تشبيه واقعنا بواقع النبي (-تشبيهًا كليًا مطلقًا- في باب الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك خطأ علمي كبير وقياس مع الفوارق، ولا يقع في مثل هذا الخطأ الظاهر طالب علم متوسط، وذلك لأن الواقع غير الواقع والحال غير الحال والناس غير الناس ودينهم غير دين المشركين.

(1) صحيح ابن ماجه (3496) .

(2) الحجرات: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت