وقال في موضع آخر (3\ 33) : (وفي اشتقاقه قولان: أنه من العَشَقَة - محركة - وهي نبت اصفر يتلوى على الشجر فشبه به العاشق، والثاني انه من الإفراط:(فالعشق هو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه) وعلى القولين: فلا يوصف به الرب تبارك وتعالى ولا العبد في محبة ربه) أ ه
* ومثل ذلك استعمال لفظة (السُكْر) فقد ذكر ابن القيم في رسوم وحدود قيلت في المحبة قول بعضهم عنها: (سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه ثم السكر الذي يحصل عند المشاهدة لا يوصف) وقال رحمه الله معقبا: (وينبغي صون المحبة والحبيب عن هذه الألفاظ التي غاية صاحبها أن يُعذر بصدقه وغلبة الوارد عليه وقهره له؛ فمحبة الله أعلى وأجل من أن تضرب لها هذه الأمثال وتجعل عرضة للأفواه المتلوثة والألفاظ المبتدعة) أهـ (3\ 18) مدارج السالكين
قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أحبّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَايَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة 24)
وفي الحديث المتفق عليه عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ؛ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أحب إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)
وهذه الدرجة لذوق حلاوة الإيمان.
* أما لكمال المحبة فيقتضي أن تمحو من اللب ما سوى المحبوب، فإنه ما دامت في القلب بقية لغيره ومسكن لغيره فالمحبة مدخوله، فكمالها يقتضي سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب والمراد هنا توحيد المحبوب بالمحبة وهو الدخول تحت رق المحبوب وعبوديته والحرية من استرقاق ما سواه.