فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 118

غيره؛ إذ ليس عند القلب لَا أَحْلَى وَلَا أَلَذ وَلَا أَطْيَبَ وَلَا أَلْيَنَ وَلَا أَنْعَمَ مِنْ حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ الْمتضمن عبوديته لله ومحبته له وإخلاصه الدين له، وذلك يقتضي انجذاب الْقَلْبِ إلى اللَّهِ، فَيَصِيرُ الْقَلْبُ مُنِيبًا إلى اللَّهِ، خَائِفًا مِنْهُ رَاغِبًا رَاهِبًا) كما قال تعالى: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} (ق 33) إذ المحب يخاف من زوال مطلوبه وحصول مرغوبه فلا يكون عبدا لله ومحبه إلا بين خوف ورجاء) أ ه

وقال شيخ الاسلام ابن تيميه في الفتاوى (10\ 47) أَنَّ الله (هُوَ الْمُسْتَحق لِأَن يحب على الْحَقِيقَة والكمال وإنكار محبَّة العَبْد لرَبه هُوَ فِي الْحَقِيقَة إِنْكَار لكَونه إِلَهًا معبودا كَمَا أَن إِنْكَار محبته لعَبْدِهِ يسْتَلْزم إِنْكَار مَشِيئَته وَهُوَ يسْتَلْزم إِنْكَار كَونه رَبًّا خَالِقًا فَصَارَ إنكارها مستلزما لإنكار كَونه رب الْعَالمين ولكونه إِلَه الْعَالمين وَهَذَا هُوَ قَول أهل التعطيل والجحود وَلِهَذَا اتّفقت الأمتان قبلنَا على مَا عِنْدهم من مأثور وَحكم عَن مُوسَى وَعِيسَى أَن أعظم الْوَصَايَا أَن تحب الله بِكُل قَلْبك وعقلك وقصدك وَهَذَا هُوَ حَقِيقَة الحنيفية مِلَّة إِبْرَاهِيم الَّتِي هِيَ أصل شَرِيعَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وإنكار ذَلِك هُوَ مَأْخُوذ من مقَال الصابئين أَعدَاء إِبْرَاهِيم الْخَلِيل وَمن وافقهم على ذَلِك من متفلسف أو مُتَكَلم أو متفقه أَخذه عَن هَؤُلَاءِ ... ولهذا قال إمام الحنفاء(لَا أحب الآفلين ) )

وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (3\ 19) : (لا نهاية لمحبته، بل لو اجتمعت محبة الخلق كلهم وكانت على قلب رجل واحد منهم، كان ذلك دون ما يستحقه الرب جل جلاله) أ ه

* أما استعمال لفظة العشق في محبة الله فقد نقل شيخ الاسلام عن العلماء إنكار إطلاق العشق على الله تعالى لعدم ورود الشرع بذلك وأدنى ما فيه أنه بدعه وضلالة 0

وجميع الآيات والأحاديث جاءت بلفظ الحب واشتقاقاته فالزمها جعلك الله وإيانا ممن يحبهم الله ويحبونه، وقال تلميذه في المدارج: (لا تسمى محبة العبد لربه عشقا لأنه إفراط المحبة؛ والعبد لا يصل في حبة لله إلى حدّ الإفراط ألبتة) أ ه (3\ 19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت