فهرس الكتاب
فقد جعله ندا، وربما صنع به كما تصنع النصارى بالمسيح ويدعوه ويستغيث به ويوالي أولياءه ويعادي أعداءه مع إيجابه طاعته في كل ما يأمر به وينهى عنه ويحلّه ويحرمه ويقيمه مقام الله ورسوله فهذا من الشرك الذي يدخل أصحابه في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّ الِلَّهِ} (البقرة 165) فالتوحيد والاشراك يكون في أقوال القلب ويكون في أعمال القلب .... ) أ ه
ومحبة المؤمنين لله كما قال شيخ الإسلام (6\ 286) : (على حقيقتها عند سلف الأمة وأئمتها ومشايخها، وأول من أنكر حقيقتها شيخ الجهمية الجعد بن درهم) يقصد حين زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا. وقد تقدم أن الخلة أعلى المحبة.
وقد دلت الأدلة عليها كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} (البقرة 165)
وقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}
(ال عمران 31)
وقوله: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أحب إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
(التوبة 24)
وقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (المائدة 54)
وكذلك الحديث: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ؛ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أحب إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ... ) ونحوها من الأدلة.
ولذلك قال شيخ الاسلام عمن أنكرها (ثم هؤلاء الذين أنكروا حقيقة المحبة لم يمكنهم إنكار لفظها ; لأنه جاء في الكتاب والسنة؛ ففسروا محبته بعبادته وطاعته وامتثال أمره أو محبة أوليائه ونحو ذلك مما يضاف إليه ; ولو علموا أن محبوب الغير لا يكون محبوبا إلا إذا كان ذلك الغير محبوبا فيكون هو المحبوب بالذات والوسائل يحبون بالعرض. ولو تدبروا قولهم لعلموا أنه مستحيل أن تحب عبادته أو أولياؤه إذا لم يكن هو محبوبا .... ) إلى قوله: (بل أصل"الولاية"الحب وأصل"العداوة"البغض وإنكار الحب والبغض يتضمن إنكار ولاية الله وعداوته) (6\ 287)
وقال شيخ الاسلام (10\ 127) : (القلب إذا ذاق حلاوة عبوديته لله ومحبته له، لم يكن شيء أحب إليه من ذلك حَتَّى يُقَدِّمَهُ عَلَيْهِ، وبذلك يُصْرف عَنْ أهل الإخلاص لله السوء والفحشاء كَمَا قَال تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} (يوسف 24) ، فإن المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله ما يمنعه عن عبوديته لغيره. وَمِنْ حلاوة محبته لله ما يمنعه عن محبة