فإلى هذه الغاية تطلع الصحابة وإليها لا زال يتطلع المحبون والصالحون ولأجلها يعمل العاملون ويجتهد المجتهدون.
أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... *** من أن أكون محبا غير محبوب
وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحدا جبل يحبنا ونحبه) متفق عليه.
وفيهما أيضا عن أبي حميد مرفوعا (هذه طابة وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه) .
فهذا جبل جماد من تراب وصخور فاز بمثلها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فسر على الدرب وكن مثل أحد في ثباتك على الحق ونصرته لعلك تكون جبلا من جبال التوحيد فتنال مثلما نال أحد.
(وإن من الحجارة لما يتفجز منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وأن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون 78) البقرة
ورد اسم الله الودود في موضعين من كتابه؛ في سورة هود 90 وفي سورة البروج: وهو من الود أي خالص المحبة، وهو بمعنى واد، وبمعنى مودود لأنه سبحانه محبّ ومحبوب؛ كما قال تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) (المائدة 54)
فهو سبحانه واد ومودود يُحب ويُحَب وادّ محب لأوليائه وأولياؤه يحبونه ويودونه ويحبون طاعته والوصول إلى جنته؛ قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (المائدة 96)
أي يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة ويجعل له قبولا في الناس في الأرض ففسرت بأنه يُحبُّهم ويُحبِّبْهم.
وقال تعالى: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (النساء 125)