فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 118

سابعًا: المتوكلون(جعلنا الله منهم):

آل عمران احتوتها ... هكذا المتوكلونا

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة، وإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة) أهـ (129\ 2) المدارج.

*وَرَدَ حب الله تعالى للمتوكلين في موضع واحد من كتابه؛ ولكن الأمر به وبتجريده لله وثناؤه على أهله وَرَدَ كثيرًا في الكتاب والسنة تأكيدًا على أهمية هذه الصفة العظيمة ومدحًا لأهلها.

أما الموضع الذي ذكر الله تعالى حبّه للمتوكلين فهو قول الله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُم ْمِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) } (آل. عمران) .

ففي هذه الآيات أمر الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم أمرًا خاصًا به بالتوكل عليه إذا شاور المؤمنين في شأن ثم عزم عليه، وهو صلى الله عليه وسلم كان متوكلا على الله في شأنه كلِّه؛ فهو سيد المتوكلين وأحبَّهم إلى الله، كما أمر المؤمنين أيضًا أمرًا عامًا بالتوكل بل وبإفراد التوكل لله وتجريده له واختصاصه به؛ لأن تقديم الجار والمجرور على الفعل يفيد ذلك (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ، وكما في قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} (الملك 29) ، فأخّر الجار والمجرور (به) في الفعل آمنًا؛ لأنّ الإيمان له أركان أخرى إضافة إلى الإيمان بالله، فلم يَخصّه سبحانه وحده بالإيمان؛ بينما قدَّم الجار والمجرور (عليه) على فعل (توكلنا) ليفيد اختصاص توكل العبد على الله دون غيره، لأن الله تعالى أمر بذلك (وعلى الله) أي عليه وحده (فليتوكل المؤمنون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت