فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 118

قال ابن القيم: (إن امتلأ قلبه بمحبة الله وتعظيمه لا يرى أن ما تركه لأجله من الدنيا يستحق أن يجعل قربانا؛ لأن الدنيا بحذافيرها لا تساوي عند الله جناح بعوضه فالعارف لا يرى في زهده فيها كبير أمر يعتد به ويحتفل له؛ ويستحيي من ذكره بلسانه وشهوده بقلبه) أهـ المدارج (2\ 20)

7 -سفر القلب في طلب المحبوب ولهج اللسان بذكره على الدوام: أما سفر القلب في طلبه فهو الشوق الدائم إلى لقائه سواء في الدنيا في محطات ومنازل لقياه من حج بيته وإقامة صلواته والفرار إلى مرضاته والمسابقة إلى طاعته والمسارعة إلى بذل النفس في سبيله قال تعالى عن موسى أنه قال: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أرحنا بها يا بلال) يعني الصلاة، أو بالشوق إلى لقياه ورؤيته في الآخرة فقد كان في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وسؤاله ربه (والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضره ولا فتنه مضله) وفي الحديث الذي يرويه البخاري عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم (قال الله تعالى:(إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره العبد لقائي كرت لقائه)

وأما لهج اللسان بذكره؛ فلا ريب ان من أحب شيئا أكثر من ذكره.

سبق المفردون

وعن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الكلام إلى الله تعالم ما اصطفاه الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده) رواه الترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب.

فالمحب كما قال الجنيد: (عبدٌ ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه، ناظر إليه بقلبه، أحرقت قلبَه أنوارُ هيبته، وصفا شِربه من كأس وده؛ فإن تكلم فعن الله وإن نطق فبأمر الله، وإن سكن فمع الله وإن تحرك فبأمر الله، فهو بالله ولله ومع الله) وهذا ينتظم أكثر ما تقدم.

8 -الرضا بما يصيبه في سبيل محبوبه: سيأتي أن للمحبة ثمنا يتميز به المحب الصادق من الدعي؛ وذكر الأحاديث في ذلك.

فالمحب الصادق يوطن نفسه على الرضى بما ينالها في الله قال ابن القيم: (وهذا شأن كل محب صادق يرضى بما يناله في رضى محبوبه من المكاره ومتى تسخط به وتشكّى منه كان ذلك دليلا على كذبه في محبته ... ومن لم يرض بما يصيبه في سبيل محبوبه فلينزل عن درجة المحبة وليتأخر فليس من ذا الشأن) أ ه (2\ 361) المدارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت