رب جمّلني بتقوى ... يا محب المتقينا
كررتها مرتين ... سورة للتائبينا
تكرر ذكر محبة الله للمتقين مرتين في سورة التوبة؛ أما الثناء على التقوى والمتقين ورفع درجاتهم وذكر كراماتهم وفضائلهم وثمرات التقوى فكثير مكرر في كتاب الله، ومعلوم أن التكرير لفائدة التأكيد والتقرير.
فالتقوى وصية الله للأولين والآخرين كما قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} (النساء 131)
1 -قال الله تعالى بعد أن ذكر البراءة من المشركين ونبذ عهودهم ثم استثنى فقال: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (التوبة 4)
فالله يحب المتقين والمراد بهم هنا في السياق الموفون بالعهود لمن لم ينقضها من المعاهدين ولم يظاهر أعداءنا علينا ولم يرتكب أي تناقض من نواقض العهد.
2 -وقال سبحانه ايضا: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُم ْفَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (التوبة 7)
وهذه الآية أيضا في الوفاء بالعهد لمن استقام لنا عليه ولم ينقضه؛ فالله يحب المتقين الذي يقابلون هذه الإستقامة باستقامة مثلها.