والتقوى، اسم مأخوذ من الوقاية وهو أن يتخذ الإنسان ما يقيه من عذاب الله. وتقوى الله أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من غضب ربه وعذابه وقاية تقيه من ذلك.
وهي فعل طاعته واجتناب معصيته.
وتقرن التوبة بالبر كما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة 2)
فإذا قرنت بالبر صار البر فعل الأوامر، والتقوى ترك النواهي.
وإذا أفردت صارت عامة تشمل فعل الأوامر واجتناب النواهي.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} (آل عمران 102)
قال ابن مسعود: (أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر)
وقال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن 16) وهذه الآية مبينه للمراد من الآية الأولى وهي عامة في النيات والأقوال والأعمال ويستفاد منها أن الإنسان إذا ما استطاع القيام بأمر الله تعالى على وجه الكمال فإنه يأتي منه على ما قدر عليه.
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} (الاحزاب 70)
وهذه التقوى في الأقوال.
* وكما وردت محبة الله للمتقين في الآيتين المتقدمتين؛ فكذلك في السنة قد أكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي) رواه الإمام أحمد ومسلم
فهو صريح بالمقصود.
وأما مدح التقوى والثناء على أهلها والأمر بها والحث عليها فهو أيضا كثير في السنة، كما أنه كثير في القرآن؛ من ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال أتقاهم ...
-ولأجل فضل التقوى وكراماتها وعظم ثمراتها فقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو بها ويسألها من الله وعلّمنا ذلك، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) رواه مسلم
وقال أبو هريره؛ وسئل عن التقوى فقال: هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه، أو جاوزته، أو قصرت عنه، قال: ذاك التقوى.
وأنشد هذا المعنى ابن المعتز فقال:
خلّ الذنوب صغيرها ... وكبيرها فهو التُّقى