فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 118

فتأمل ذكر استعاذته صلى الله عليه وسلم بصفة"الرضا"من"السخط"وبفعل"المعافاة"من فعل"العقوبة"فالأول للصفة والثاني لأثرها المترتب عليها. ثم ربط ذلك كله بذاته سبحانه وأن ذلك كله راجع إليه وحده لا إلى غيره.

فالمحبوب والمكروه كله بقضائه ومشيئته.

هذا ملخص كلام ابن القيم رحمه الله .. إلى أن قال: (والمقصود: أن انقسام الكون في أعيانه وصفاته وأفعاله إلى محبوب للرب مرضيّ له ومسخوط ومبغوض له، مكروه له: أمر معلوم بجميع أنواع الأدلة، من العقل والنقل والفطرة والإعتبار؛ فمن سوّى بين ذلك كله فقد خالف فطرة الله التي فطر عليها عباده وخالف المعقول والمنقول وخرج عما جاءت به الرسل) أ هـ.

قال شيخ الاسلام أبن تيمية في الفتاوى (10\ 338) : (قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} (البقرة 166)

قال الفضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد: هي المودات التي كانت لغير الله، والوصلات التي كانت بينهم في الدنيا {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} (البقرة 167) . فالأعمال التي أراهم الله حسرات عليهم: هي الأعمال التي يفعلها بعضهم مع بعض في الدنيا كانت لغير الله، ومنها الموالاة والصحبة والمحبة لغير الله. فالخير كله في أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومما يحقق هذه الأمور أن الحب يجذب والمحبوب يجذب؛ فمن أحب شيئا جذبه إليه بحسب قوته ومن أحب صورة جذبته تلك الصورة إلى المحبوب الموجود في الخارج بحسب قوته؛ فإن المحب علته فاعلية والمحبوب علته غائية وكل منهما له تأثير في وجود المعلول، والمحب إنما يجذب المحبوب بما في قلب المحب من صورته التي يتمثلها فتلك الصورة تجذبه بمعنى انجذابه اليها لأنها هي في نفسها قصد وفعل فإن في المحبوب من المعنى المناسب ما يقتضي انجذاب المحب اليه كما ينجذب الانسان إلى الطعام ليأكله والى امرأة ليباشرها والى صديقه ليعاشره وكما تنجذب قلوب المحبين لله ورسوله إلى الله ورسوله والصالحين من عباده لما اتصف به سبحانه من الصفات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت