فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 118

ثانيًا: المقسطون(اللهم اجعلنا منهم):

رب سددني إلهي ... يا محب المقسطينا

قد تكرر في ثلاثٍ ... سُوَرُ تَهدي تُلينا

قد تكرر ذكر محبته سبحانه للمقسطين في ثلاث سور من القرآن العظيم ... وكما قدمنا فإن التكرير يفيد التقرير ... أما عموم مدح القسط فكثير في القرآن.

والقسط يكون بين العبد وربه.

ويكون بين العبد والعباد

والقسط هو العدل

والله هو العدل وهو سبحانه قائم بالقسط وأمر عباده بالقسط ويحب سبحانه المقسطين قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} (آل عمران 18) ، وكما أنه سبحانه قائم بالقسط فقد حرم سبحانه على نفسه ما يقابل ذلك من الظلم، فقال في الحديث القدسي الذي يرويه مسلم في صحيحه ورويناه مسلسلا بالدمشقيين: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا)

وقال سبحانه وتعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ ِمَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِين َلَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقّ َعَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) } (الاعراف)

وهذا أمر عام يدخل فيه -بل على رأسه- الأمر بتوحيد الله تعالى لأنه أعظم القسط والعدل، وأعظم حقوق الله تعالى على العباد، ولذلك سمّى الله تعالى ضده؛ وهو الشرك بالظلم العظيم كما قال سبحانه: {لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْم ٌعَظِيمٌ} (لقمان 13)

ويدخل فيه سائر حقوق الله تعالى على العباد ما كان منها على القلب أو اللسان أو الأفعال ومن ذلك أن تقابل نعم الله تعالى بالشكر القولي والعملي بنصره دينه وطاعته فهذا من القسط، كما يدخل فيه القسط مع العباد مسلمهم وكافرهم كل بحسب القسط الذي يستحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت