واصنع كماش فوق أر ... ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحتقرنّ صغيرة ... إنّ الجبال من الحصى
والأصل في التقوى أن يعلم العبد ما يُتّقى ثم يتقي.
ولذلك ذكر معروف الكرخي عن بكر بن خنيس: (كيف يكون متقيا من لا يدري ما يتقي) ؟
قال الحسن: (ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام) وقال الثوري: (إنما سموا متقين لأنهم اتقوا مالا يتقى) أي يتنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام)
وقال طلق بن حبيب: (التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله)
*ومن ثمرات التقوى:
1 -المحبة التي هي مدار هذا المبحث وقد ذكرنا ذلك في آيتين وحديث وقد قدمنا آثار المحبة فارجع إليها.
2 -ومن ثمراتها الحصول على معيّة الله الخاصة التي تقتضي الحفظ والتسديد والتوفيق والنصرة.
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} (النحل 128)
قال يونس بن عبيد: (اتق الله فمن اتقى الله فلا وحشة عليه) واستدل بالآية.
3 -ومن ثمراتها الانتفاع والاهتداء بآيات الله كما وصف الله تعالى كتابة بقوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة 2)
4 -الحصول على ولاية الله تعالى؛ وما أعظم آثار الولاية، وقد تقدم الحديث العظيم فيها في ثمرات المحبة في أول هذا الكتاب قال الله تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} (الجاثية 19)
ومن اثار الولاية اخراج الله لأوليائه من الظلمات إلى النور كما قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ} (البقرة 257) إلى غير ذلك من اثارها وثمراتها العظيمة.