فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 118

*ومن لا توكل له لا إيمان له قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة 23) فشَرَط في إيمانهم أن يكونوا متوكلين، والمعلّق على الشرط يُعدم عند عدمه.

وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (الانفال 2) وهذا يدل على انحصار المؤمنين فيمن كان بهذه الصفة، وهذا يُعرّفك بأهمية ومنزلة التوكل من الإيمان.

* منزلة التوكل من أوسع المنازل:

قال ابن القيم: ومنزلة التوكل أوسع المنازل وأجمعها، ولا تزال معمورة بالنازلين لسعة متعلق التوكل وكثرة حوائج العالمين وعموم التوكل ووقوعه من المؤمنين والكفار والطير والوحش والبهائم، فأهل السماوات والأرض المكلفون وغيرهم في مقام التوكل.

-وإن تباين متعلق توكلهم، فأولياؤه وخاصته يتوكلون عليه في الإيمان ونصرة دينه وإعلاء كلمته وجهاد أعداءه وفي محابة وتنفيذ أوامره.

-ودونهم من يتوكل عليه في استقامته في نفسه وحفظ حاله مع الله.

-ودون هؤلاء من يتوكل عليه في معلوم يناله منه من رزق أو عافية أو نصر على عدو.

-ودون هؤلاء من يتوكل عليه في حصول الإثم والفواحش، وقد يكون توكل هؤلاء في ظفرهم بمطالبهم أقوى من توكل كثير من أصحاب الطاعات ولذلك يلقون أنفسهم في المتالف والمهالك معتمدين على الله أن يُسلّمهم.

-ومن صَدَقَ توكّله على الله في حصول شيء ناله، فإن كان محبوبا له كانت له فيه العاقبة المحمودة، وإن كان مسخوطا كان ما حصل له بتوكّله مضرّة عليه.

*فأفضل التوكل: التوكل في الواجب؛ واجب الحق وواجب الخلق وواجب النفس، وأوسعه وأنفعه: التوكل في التأثير في الخارج في مصلحة دينيه، أو في دفع مفسده دينية، وهو توكل الأنبياء في إقامة دين الله ودفع فساد المفسدين، وهذا توكل ورثتهم.

عَلى قَدْرِ أهل العَزْم تأتي العَزائِمُ ... وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها ... وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

ثم الناس بعد في التوكل على حسب همّهم ومقاصدهم؛ فمن متوكل على الله في حصول الملك، ومن متوكل في حصول رغيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت