فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 118

وفيه أنه سبحانه يوالي أولياءه وأحبابه ويحارب أعداءهم يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارج (1\ 287) : (نفس موالاته لمن والاه ومعاداته لمن عاداه هي عين محبته وبغضه، فإن الموالاة أصلها الحب، والمعاداة أصلها البغض، فإنكار صفة المحبة والكراهة، انكار لحقيقة الموالاة والمعاداة) أ ه

4 -ولأن من أحبه الله حببه إلى أهل سماواته وأرضه من الصالحين بعد أن يعلن محبته له وينشرها في أهل السماء فعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا أحب اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأحببْهُ؛ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أهل السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأحبوهُ فَيُحِبُّهُ أهل السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ) متفق عليه. وفي لفظ: (إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل) وعند الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبه فينادي في السماء، ثم تنزل له المحبة في الارض فذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} (مريم 96) وإذا أبغض عبدا نادى جبريل إني أبغض فلانا فينادي في السماء ثم تنزل له البغضاء في الارض) ففي الحديث إضافة إلى حب الله وحب أهل السماء ونزول المحبة له في الأرض؛ أن يوضع له القبول في الأرض فيقبلون ما جاء منك من الدعوة والأمر والنهي وتهيأ لتكون إمامًا تهدي بأمر الله تعالى.

5 -المحبة تمنح صاحبها الفتوحات الربانية وتؤهله لها؛ فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"يفتح الله على يديه، فَبَاتَ النَّاسُ يُدْرِكُون لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَوا غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ:"أَيْنَ عَلِيُّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟"فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ:"فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ"انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإِسْلامِ وَأَخْبِرْهِمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) رواه البخاري ومسلم وفي رواية أبي هريرة عن مسلم أن عمر قال: (ما أحببت الإمارة إلا يومئذ) "

-ففيه أن الله يؤهل من يحبهم لفتوحاتهم فينزلها على يديهم، ويجعلهم مفاتيحا لانتصارات دينية ومفاتيح خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت