فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 118

بذلك، واللذة أمر يحصل عقيب إدراك الملائم الذي هو المحبوب أو المشتهى، فحلاوة الإيمان المتضمنة من اللذة به والفوح ما يجده المؤمن الواجد من حلاوة الايمان تتبع كمال محبة العبد لله وذلك بثلاثة أمور:

-تكميل هذه المحبة

-وتفريعها

-ودفع ضدها

-فتكميلها: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، فإن محبة الله ورسوله لا يكتفي فيها بأصل الحب، بل لا بد أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما كما تقدم.

-وتفريعها: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله.

-ودفع ضدها: أن يكره ضد الإيمان أعظم من كراهته الإلقاء في النار، فإذا كانت محبة الرسول والمؤمنين من محبة الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب المؤمنين الذين يحبهم الله لأنه أكمل الناس محبة لله وأحقهم بأن يحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه الله) أ ه.

وأهل المحبة الذين هم أشد حبا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم: أكثر الناس استئناسا بمعية ربهم واستحياشا بالخلف لحب العبادة والذكر وسائر الأعمال والقربات التي يتلذذون بها ويجدون حلاوتها حين لا يجدها أكثر الناس.

يروى عن عيسى عليه السلام انه قال: (يا معشر الحواريين كلموا الله عز وجل كثيرا وكلموا الناس قليلا، قالوا: كيف نكلم الله كثيرا؟ قال: اخلوا بمناجاته اخلوا بعبادته)

وقال ذو النون: (من علامات المحبين لله أن لا يأنسوا بسواه ولا يستوحشوا معه، قال إذا سكن القلب حب الله تعالى أنس بالله لان الله أجل في صدور العارفين أن يحبوا سواه)

وقال الفضيل: (طوبى لمن استوحش من الناس وكان الله جليسه)

وقال أبوبكر المزني: (من مثلك يا ابن آدم خلي بينك وبين المحراب وبين الماء كلما شئت دخلت على الله عز وجل وليس بينك وبينه ترجمان)

14 -ويمكن أن يلحق بهذا أن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه) رواه الإمام مالك والبخاري وأحمد وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت