الصفحة 5 من 34

ثم استعرض المؤلِّف جهود التجديد في أصول الفقه، وعَرَض نماذج تجديدية بشيء من الإسهاب، مثل: نموذج العز بن عبد السلام، والشاطبي، والشوكاني، وهي نماذج حظيت بدراسات مستقلة، ولكن المؤلِّف عَرَضها بما يتناسب مع مقصود الكتاب.

وفي الفصل الثاني من الباب التمهيدي، عَرَض المؤلِّف لوظائف علم أصول الفقه؛ أي مقاصده وفوائده، وهو ما يُمثِّل جانبًا مهمًّا من جوانب هذا العلم؛ لأنه يُعَدُّ أساسًا لـ"تقويم علم أصول الفقه، فيما هو عليه، وفيما ينبغي أن يكون عليه. وهو معيار لتحديد التجديد المطلوب في هذا العلم. وهو رغم أهميته لم يحظَ كثيرًا باهتمام الأصوليّين إلا بكلمات مقتضبة عابرة، تأتي في الغالب في مقدّمات بعض المؤلَّفات الأصولية."وقد قُسِمت هذه الوظائف قسمين: وظائف عمليّة، ووظائف ترشيديّة.

وتشتمل الوظائف العملية على وظيفتين، هما: الوظيفة التفسيرية؛ أي تقديم منهج لتفسير النصوص عامّة، سواء كانت شرعيّة أو غير ذلك، وكان القصد استنباط الأحكام أو معرفة مقصود النص. والوظيفة الاستنباطية؛ أي التمكين من استنباط الأحكام للوقائع، سواء استند ذلك إلى النص أو إلى الأدلة الأُخرى مثل القياس والمصلحة. وتشتمل الوظائف الترشيدية أيضًا على وظيفتين، هما: الوظيفة المنهجية؛ أي"نسج نظام عام للتفكير والاستنتاج والاستنباط والاستدلال يحكم العقلية العلمية الإسلامية."وقد أشار المؤلِّف إلى ظهور المنهج الأصولي في علوم أُخرى، ومثَّل لذلك باستفادة ابن خلدون من المنهج الأصولي في مقدّمته. أمّا الوظيفة الثانية فهي توحيد المرجعية، وتقليل شُقَّة الخلاف.

وقد بيَّن المؤلِّف أنّ سبب إبراز هذه الوظيفة -بالرغم من افتراض مجيئها نتيجةً تلقائيةً للوظائف السالفة- يُعْزى إلى أمرين؛ الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت