بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكينًا من مساكين الصفة، أعي حين ينسون، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث يحدثه: إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول، فبسطت نمرة علي، حتى إذا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك من شيء» [1] .
ومن علمائها أيضًا: عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وكان يقول: قرأت من فيّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين سورة [2] .
ومنهم حذيفة بن اليمان الذي اهتم بأحاديث الفتن، وكان يقول: «كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر؛ مخافة أن يدركني» [3] .
لكن انقطاع أهل الصفة للعلم والعبادة لم يعزلهم عن المشاركة في أحداث المجتمع، والإسهام في الجهاد، وبناء الدولة الإسلامية، فالإسلام دين ودولة، ومصحف وسيف، بل كانوا كالمرابطة في سبيل الله، فكلما جهز النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية أو غزوة، كانوا من أول المسارعين إليها، فأشبهوا قوات الطوارئ، حتى وصفهم الله عز وجل بالمحصرين في سبيل الله حيث قال عز من قائل: الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه لا يستطيعون ضربًا في الأرض
(1) رواه البخاري في صحيحه 2/ 721، كتاب البيوع، حديث (1942) .
(2) رواه أحمد في مسنده 1/ 389، حديث (3697) ، والحاكم في المستدرك 2/ 248، حديث (2897) ، وقال: صحيح الإسناد , ولم يخرجاه.
(3) رواه البخاري في صحيحه 3/ 1319، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، حديث (3411) ؛ ومسلم في صحيحه 3/ 1475، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة، حديث (1847) .