الصفحة 37 من 94

أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدًا، فيعطيه، أو يمنعه» [1] .

وعن المقداد -رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود -عليه السلام- كان يأكل من عمل يده» [2] .

وعن حكيم بن حزام -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى ... الحديث» [3] .

ويبين محمد شراب في كتابه المدينة النبوية [4] أن فقر أهل الصفة لم يكن لقعودهم عن العمل، وكسب الرزق، بل لأمور ثلاثة، هي:

1 -أنهم كانوا مرابطين في سبيل الله، يخرجون للجهاد مع كل سرية أو غزوة.

2 -من قدم منهم لإعلان إسلامه، والتزود من القرآن والسنة، فإنه يجعل شغله الشاغل ملازمة مسجد رسول الله، لينال حظًا أوفر من العلم، فهو كطالب العلم المنقطع إلى طلب العلم، يعيش على الكفاف من أجل ذلك، ولهذا يمكن أن نعد الصفة مدرسة شُغل أهلها بطلب العلم.

3 -قِصَر المدة التي يمضيها أحدهم في المدينة، لا تتيح له الضرب في الأرض للكسب.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: «وكان فقراء المسلمين من أهل الصفة

(1) رواه البخاري في صحيحه 2/ 730، كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، حديث (1968) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 721، كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس، حديث (1042) .

(2) رواه البخاري في صحيحه 2/ 730، كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، حديث (1966) .

(3) رواه البخاري في صحيحه 2/ 518، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، حديث (1361) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 717، كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، حديث (1033) .

(4) المدينة النبوية 1/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت